محمد متولي الشعراوي
1108
تفسير الشعراوي
شئ ، الذي يسع كرسيه السماوات والأرض وهو العلىّ فلا أعلى منه ، وهو العظيم بمطلق العظمة . وتتجمع كل هذه الصفات لتضع أمامنا أصول التصور في العقيدة الإيمانية ، وقد وردت فيها أحاديث كثيرة ، ومنها نستخلص أنها آية لها قدرها ومقدارها عند اللّه . فعن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : « وكلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو الطعام فأخذته وقلت : واللّه لأرفعنّك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : إني محتاج ، وعلىّ عيال ، ولى حاجة شديدة . قال : فخليت عنه ، فأصبحت فقال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم - يا أبا هريرة : « ما فعل أسيرك البارحة » ؟ قال : قلت يا رسول اللّه : شكا حاجة شديدة وعيالا ، فرحمته ، فخليت سبيله ، قال : « أمّا إنه كذبك وسيعود » فعرفت أنه سيعود لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - إنه سيعود ، فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت : لأرفعنّك إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : دعني فإني محتاج ، وعلىّ عيال لا أعود ، فرحمته وخليت سبيله ، فأصبحت فقال لي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم : يا أبا هريرة : « ما فعل أسيرك » ؟ فقلت يا رسول اللّه : شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال : « أما إنه قد كذبك وسيعود » فرصدته الثالثة ، فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنّك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - وهذا اخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود ، قال : دعني أعلمك كلمات ينفعك اللّه بها قلت : ما هي ؟ قال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي « اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ » حتى تختم الآية ؛ فإنه لن يزال عليك من اللّه حافظ ، ولا يقربنّك شيطان حتى تصبح ، فخليت سبيله ، فأصبحت فقال لي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « ما فعل أسيرك البارحة » ؟ قلت يا رسول اللّه : زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني اللّه بها فخليت سبيله قال : « ما هي » قلت : قال لي : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم « اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ » ، وقال لي : لن يزال عليك من اللّه حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح ، وكانوا ( أي الصحابة ) أحرص شئ على تعلم الخير ، فقال النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما أنه قد